نحن نقصّ عليك أحسن القصص

محطّات في سِيَر أنبياء الله الكِرام

الفهرس

عصمة الأنبياء

– العصمة لغة: المنع ومن قوله تعالى: { سآوي إلى جبل يعصمني من الماء }، والعصمة هي الامتناع من ارتكاب المعصية.
– وفي الشّرع حفظ الله لأنبيائه ورسله من الوقوع في الذّنوب والمعاصي والحكمة من ذلك أنّ الله عزّ وجلّ أمر باتّباعهم والاقتداء بهم، ولا يصحّ بالقائد الّذي يأمر بالفضيلة وينهى عن الرّذيلة أن يرتكب الفواحش والمنكرات.
– وكما جاء في الحديث: ( من ابتلي منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر ).

– وقد اختلف العلماء هل تكون العصمة قبل النّبوّة أم بعدها ؟
فذهب بعضهم إلى أنّها ضروريّة قبل النّبوّة، لأنّ السّلوك الشّخصيّ سيؤثّر على مستقبل الدّعوة للنّبيّ، فلا يصحّ أن يكون ثمّة مطعن به، واستدلّوا بقوله تعالى: { ولتصنع على عيني }، وقوله: { وإنّهم عندنا لمن المصطفين الأخيار }.
وفريق ذهب أنّ العصمة تكون بعد النّبوّة لأنّ البشر ليسوا مأمورين باتباعهم قبل النّبوّة واتّفقوا أنّهم معصومون قبل النّبوّة وبعدها من الكبائر، واختلفوا فيما دون ذلك.

– وأمّا ما أخبر به الله تعالى عن وقوع بعضهم بذنب أو أخطاء أو عتاب على فعل، فذلك ممّا لا يذري بهم ولا يقدح بهم، بل قد تكون بحقّ غيرهم حسنات يثابون عليها، ولقد أحسن من قال: “حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين”.

فقد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه الأجير، وقد يكافأ الابن المقصّر إذا تحسّن قليلاً، وقد يعاقب المجتهد إن قصّر ولو بقي أحسن من أخيه.

الأبرار يعملون لأنفسهم والمقرّبون يعملون لربّهم، ومنه فما كان من الأنبياء من نصوص ظاهرها مخالفة أو معصية، إنّما هي ليست معصية بل فعل خلاف الأولى وخطأ في الاجتهاد.

 محطّات في سيرة سيّدنا نوح عليه السّلام

من إشراقات ليال عشر ذي الحجّة سيّدنا نوح عليه السّلام.

  • نقف في ليال عشر ذي الحجّة، مع مدرسة كبرى وقامة رفيعة، تاريخها طويل وثمراتها جمّة.
  • سيرة شيخ المرسلين أبي البشر الثّاني سيّدنا نوح.
  • نستذكر مسيرة هذا النّبيّ الكريم، وجهاده الطّويل (محطّات في سيرته).

{ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ * إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ * فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }.

نسبه: هو نوح بن لامك بن متشلوح بن أخنوع (إدريس) عليه السّلام من أولاد شيت ابن آدم أبي البشر، بينه وبين سيّدنا آدم قرابه (١٠٠٠) عام .

أهمّيّته: ذكر في القرآن في (٤٣) موضع وهناك سورةٌ كاملةٌ باسمه (سورة نوح)، هو أوّل رسولٍ إلى الأرض، فالنّبيّ هو إنسان من البشر، أوحى إليه الله تعالى بشرع لكنّه لم يكلّف بالتّبليغ، بينما الرّسول هو إنسان من البشر، أوحى إليه الله تعالى بالشّرع  لكنه أمر بتبليغه.

مدّة حياته: عاش سيّدنا نوح طويلاً وعَمَّرَ كثيراً، فذكر بعض المؤرّخين أنّه بدأ الدّعوة وعمره (٥٠) سنة، واستمرّت دعوته بنصّ القرآن (٩٥٠) سنة، وقيل مكث بعد هلاك قومه (٣٥٠) سنة.

قومه وموقفهم منه: وكان قومه يعبدون الأصنام وحاول معهم كثيراً.

اتُّهم:

١- بالسّفه والضلال: { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }.

٢- اتُّهم بالجنون: { فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ }.

٣- بالجدال والافتراء: { قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا }.

٤- هدّدوه بالرّجم: { قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ }.

٥- قابلوه بالسّخرية والتّهكّم: { وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ }، بل كانوا يؤذونه ويضربونه حتّى يغشى عليه.

الحدث الأبرز (صنع سفينة)، وكانت بأمر الله حتّى جاء الموعد المحدّد.

أولاده: كان له أربعه أولاد: سام وحام ويافث وكنعان … أمّا كنعان فالولد الهالك الّذي أوى إلى الجبل، أمّا سام فهو أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الرّوم.

انتهاء الطّوفان: بعد أن بقوا في السّفينة (١٥٠) يوم، كانت النّجاة يوم عاشوراء، فصامه سيّدنا نوح شكراً لله وكانت قد استقرّت على جبل الجوديّ في الموصل في العراق.

وفاته: عاش بعدها أعواماً (رأى ابن عبّاس (١٧٨٠)سنة)، ثمّ مات على الأرجح بمكّة المكرّمة ودفن فيها.

نتعلّم من قصّة سيّدنا نوح عليه السّلام

  • حمل الدّعوة والصّبر عليها واستخدام جميع الوسائل الممكنه (٩٥٠) سنة ليلاً، نهاراً، أعلنت، أسررت.
  • منهج سيّدنا نوح { قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ }: الحوار والعبادة والتّوحيد والتّزكية (التّقوى).
  • عقبات في الطّريق { يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ }، شوفة الحال على المدعوّين، هذا ما يخشاه النّاس وهذا ما يحذر منه الدّاعي.
  • دائم الدّعاء { قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ }، { فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }، { وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ }، { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ }، { وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً }، فصار مستجاب الدّعوة، الدّعوة القاضية.
  • عندها يأتي تأييد ومدد { أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا }، لكنّه لا يأتي إلّا إن تحرّك { اصْنَعِ الْفُلْكَ } { ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ }، ولو شيئاً بسيطاً ضمن المستطاع { وَهُزِّي إِلَيْكِ }، مع أنّها حامل ولا تستطيع.
  • جزاء صبره وطول انتظاره: صار أبا البشريّة الثّاني، كلّ البشر من نسل أولاده الثّلاثة.

ولمَ لم يقطف الثّمار في البداية (٩٥٠) سنة { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ } قيل (٨٠) رجل وامرأة

يعني أول (٩٥٠) سنة صعبين شوي.

{ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا }، { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } ( من لم يشكر النّاس لم يشكر الله )

                     

*موقف وامتحان

{ وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ }.

{ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ }.

فنوح سأل ربّه أن ينجّي ولده لأنّ الله وعده بإنجاء أهله وإهلاك الظّالمين وولده من أهله وابنه لم يبارزه الكفر بل وعده بالإيمان، فلمّا بيّن له ربّه أنّه ليس بمؤمن، تبرّأ منه واستغفر عن طلبه الّذي حمله على ذلك الشّفقة والعاطفة الأبويّة والرّحمة كونه نبيّاً، فهو لم يعلم كفره، لذلك قال:{ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي }

قاعدة (١)

{ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }

من آداب الدّعاء الإجمال في الطّلب: { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ }، { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }.

لأن الله غنيّ عن التّفضيل والإيضاح والاقتراحات: ( ولا تعلمني بما يصلحك )، ( علمك بحالي يغني عن سؤالي )، وهذا لا يتعارض مع البثّ والشّكوى والسّؤال ( إسالني ملح طَعامِك )، حتى لا يدخل في التّعدّي { وَلَا تَعْتَدُوا }.

تفصيلات لا فائدة منها، فقال الشّباب: تقول ربّنا يعطي كذا، طيّب بركي مو خير.

قاعدة (٢)

الولاء والبراء

{ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ }، فتبرّأ منه، كذلك سيّدنا إبراهيم { فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ }

الصّحابة ضربوا أمثلة رائعة في هذا الموضوع:

  • سيّدنا أبو بكر مع أبيه.
  • سيّدنا أبو عبيدة مع ابنه.
  • سيّدنا مصعب مع أخيه.
  • اقتراح سيّدنا عمر في أسرى بدر أن يقتل الرّجل أقاربه.

بشكل عام: { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }، فلا شيء مقدّم على الله ورسوله والدّين، منّا من يخاف أن يزعل أصحابه، أهمّيّة أن يكون ولاؤنا لله.

قاعدة (٣)

{ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ }

هناك تفسير قرأه الكسائي (عَمِلَ) غير صالح أي أشرك وهناك (عملٌ) غير صالح أي سؤالك له النّجاة، وقيل أنّ الولد (عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) بصفته عمل أو إنتاج، إذن هناك أعمال صالحة وأعمال غير صالحهة، هناك أعمال مقبولة وأعمال غير مقبولة، قد تكون الذّريّة عمل صالح (وولد صالح يدعو له)، بل علامة صلاح الولد  إن كان يدعو لوالديه أوّلاً، ومن عوامل صلاح الذّريّة: صلاح الزّوجة، أهل الزّوجة، البيئة المحيطة.

أهمّيّة القبول: امرأة عمران دعت { فَتَقَبَّلْ مِنِّي }، فجاءها الجواب { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ }.

إبراهيم وإسماعيل كان دعاؤهما { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }.

         محطّات في سيرة نبيّ الله يونس عليه السّلام

  • ذُكِرَ في القرآن الكريم في (٤) مواضع بالاسم ومرّتين بالوصف (ذا النون، صاحب الحوت)
  • نُسِبَ إلى أمّه فقيل يونس بن متّى ويتصل نسبه إلى بنيامين شقيق يوسف عليه السّلام.
  • أُرسِلَ إلى أهل نينوى من أرض الموصل في العراق وكانوا يعبدون الأصنام (عشتار).
  • ذهب إليهم فدعاهم فكذّبوه ولم يستجيبوا له فوعدهم العذاب، فلم يصدّقوا حتّى طال عليه أمرهم.
  • خرج من قريتهم وتوعّدهم بالعذاب بعد ثلاث أيّام { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا }.
  • وكان خروجه قبل أن يأمره ربّه بالخروج وظنّ أنّ الله لن يأخذه بسبب تعنّت أهلها.
  • فقذف الله في قلوبهم التّوبة والإنابة، فلبسوا المسوح وخرجوا بدوابّهم وفرّقوا بين كل بهيمه وولدها، وأظهروا ذلّهم وافتقارهم لله وبكوا وكانت ساعة عظيمة، تاب الله بها عليهم وكشف عنهم العذاب ورحمهم .

{ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ }.

في فضله (لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متّى)، (ولا أقول إنّ أحداً أفضل من يونس بن متّى)، (لا تفضّلوني على الأنبياء ولا على يونس بن متّى)، من باب العظم والتّواضع منه صلّى الله عليه وسلّم.

لمّا ركب يونس في السّفينة وكان أهلها توسّموا فيه الخير وكانت الأجواء جميلة، فلمّا كانوا بوسط البحر، هاج وأضرب، فعرفوا أنّ فيهم صاحب ذنب فاستهموا على أن يلقوه في البحر {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} (شفقة عبيد فكيف رحمه الله)، فأصرّ أن يلقوه إذ يعلم هو أنّ هذا أمر الله فألقوه فإذا بحوت عظيم يلتقمه (أحياناً يختار لنا الله طريقاً نكرهه لكنّه خيراً لنا)، غير أنّه لا يموت في بطنه رغم قساوه الظّروف، مكث في بطن الحوت يسبّح ويدعو (نفعه العمل الصّالح، اشكو همّك لله)، (صوت ضعيف بأرض غريبة، دعاء معروف من غير معروف، العقوبة للتّطهير وليست للانتقام)، (دائماً هناك صوت)، حتّى أمر الله الحوت أن يلفظه على اليابسة، وكان قد هزل جسده كهيئة الفرخ (ابتلاه لكن حماه)، أنبت له شجرة يقطين استظلّ بظلّها وأكل من ثمرها حتّى عافاه الله، فعرف أنّه تأديب ربّاني بسبب اجتهاده الخاطىء بخروجه واستعجاله، وعاد إلى قومه فوجدهم قد آمنوا كلّهم وكانوا أكثر من (١٠٠) ألف، فعاش معهم سنوات آمنين مطمئنّين (لا تيأس من هداية الله).

(اسم الله الّذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى: دعوة يونس بن متّى ليونس خاصّة وللمؤمنين عامّة)

(من دعا بدعاء يونس استجيب له): الّذي فرّج همّه، يفرّج همّك، يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرّف إلى الله في الرّخاء يعرفك في الشّدّة، لن ينفعك أحدٌ مثل الله، أهل التسبيح كربهم لا يطول، وضيقهم حتما يزول

(إنّي كنت من الظّالمين): لا بدّ من الاعتراف أوّلاً.

محطّات في قصّة النّبيّ شمويل (شمعون) وداوود عليهما السّلام

– هم من الأنبياء الّذين كانوا بعد سيّدنا موسى عليه السّلام.
– شمويل أي إسماعيل بالعبريّة، وقيل شمعون هو من ذرّيّة هارون وبُعِثَ بعد يوشع عليه السّلام ب (٤٦٠) سنة.

 كانو بنو اسرائيل قد طلبو منه ان يُنصّب لهم ملكا يقاتلون تحت إمرته فأخبرهم ان الله تعالى بعث لهم طالوت ملكاً عليهم وهو من ذريه بنيامين بن يعقوب عليه السلام فطعنو في إمارته فأخبرهم أن الله اصطفاه عليهم وزاده بسطه في العلم والجسم.

وجعل لهم علامه وهو عوده التابوت الذي فيه التوراه وآثار موسى وهارون فعادت به الملائكه كرامه له ثم ابتلاهم  بعبور ثغر الاردن دون أن يشربو منه إلا غرفه فقيل نجا من 80 ألف 4 آلاف  وقيل بضعه عشر وثلاث مائه مؤمن ; ثم استضعفو انفسهم , ثم ثبت الشجعان منهم  فهزموهم باذن الله وكان قد وعد طالوت بني إسرائيل أنه من يقتل جالوت فإنه يزوجه ابنته ويجعله وريثا في حكمه فبرز داوود فقتله وأذلّ به جنده وكسر صيته.

وكان داوود أصغر أولاد ابيه الثلاثة عشر، وأبرّ طالوت بوعده وأحبه بنو إسرائيل ومالوا اليه، وكان داوود قصيرا أزرق العينين قليل الشعر، وصار الملك اليه.

-أهمّيّة العمل والحرفة
• كان يعمل في صناعة دروع الحديد، يلين الحديد بين يديه
( إنّ أطيب ما أكل الرّجل من كسبه، وإنّ نبيّ الله داوود كان يأكل من كسب يديه ).

-العبادة
( أحبّ الصّلاة إلى الله صلاة داوود، وأحبّ الصّيام إلى الله صيام داوود، كان ينام نصف اللّيل، ويقوم ثلثه وينام سدسه، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يفر إذا لاقى ).

(وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحاً)، ألا بالصّبر تبلغ ما تريد وبالتّقوى يلين لك الحديد.

{اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً}: العمل الصّالح الشّكر

{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ … وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ}، كثير الرّجعة، قوّة في الطّاعة والعمل الصّالح.

*أُعطي سلسلة القضاء وكانت في بيت المقدس ثمّ رفعت العصا واللّؤلؤ (خطوره الجدل والخداع)

-أهمّيّة السّجود
سجود داوود: سجدها داوود توبة ونسجدها شكراً

( اللّهم اكتب لي بها عندك أجراً، واجعلها عندك ذخراً وضع عنّي بها وزراً واقبلها منّي كما قبلتها من عبدك داوود )
– الصّوت الجميل
أُعطي صوتاً حسناً وكان يكثر من قراءة الزّبور

{ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ }: حيث سيقرأ يوم القيامة لأهل الجنّة ثمّ قراءة النّبيّ ثمّ ربّ العزّة.

ومن أقواله: حقّ على العاقل أن يكون له أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربّه، وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يفضي فيها إلى إخوانه يخبّرونه عيوبه، وساعه
وعاش مئة عام وكان شديد الغيرة على نسائه فيغلق عليهم الأبواب، فرجع يوماً فوجد رجلاً وسط الدّار، فسأله فقال: “أنا الّذي لا أهاب الملوك ولا أُمنع عن الحجاب، فقال: وحتّى بأمر الله.
وأظلّته الطّير بأمر سليمان عليه السّلام، وورثه في الملك والنّبوّة.

محطّات في قصّة سيّدنا سليمان عليه السّلام

وردت قصّة سليمان عليه السّلام في ثلاثة مواضع في سورة النّمل، ص، سبأ.
وتبدأ مع وراثة سليمان النّبوّة والملك {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ}

وما أتاه من ملكات مثل: فهم لغة الحيوانات {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ}

وما حباه به من حكمه وفهم على حداثة سنّه {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا}

وما سخّر له من ريح وجنّ {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}

وأسال له النّحاس المذاب { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ }

والّتي أجملها بقوله: { وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ }

ومن الجنّ من يعمل بين يديه، وذلك استجابة لدعوةٍ دعاها لربّه: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}

وكان دائم الدّعاء والشّكر لله {وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}.

وأوّل قصّة تطالعنا، قصّته مع النّملة {حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}.
1- رأى سيّدنا سليمان النّملة وسمع مقالتها لأنّه كان ينظر إلى الأرض تواضعاً لله.
2- تبسّم سيّدنا سليمان لأنّه فهم مقولتها وينسب الموضوع والفضل لله.
3- وإعجاباً منه بإجابتها، لذلك قال: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ}.
ووالدته كانت من الصّالحات وممّا أُثر عنها أنّها قالت أمّ سليمان بن داوود: يا بنيّ لا تكثر النّوم باللّيل فإنّ كثرة النّوم باللّيل تدع العبد فقيراً يوم القيامة.
4 من صفات المؤمن أنّه لا يؤذي الكائنات (البرّ لا يؤذي الذّرّ).

وسمع مرّة عصفوراً يخطب عصفورة، فقال لها: تزوّجيني، أسكنك أيّ غرف دمشق شئتِ، قال سليمان: لأنّ غرف دمشق مبنيّة بالصّخر لا يقدر أن يسكنها أحد، ولكن كلّ خاطب كذّاب.

القصّة الثّانية، لمّا تفقّد جنوده ووجد الهدهد غائباً، ثمّ حضر بعد قليل ودار بينهما ذلك الحوار ونتعلّم منها:

{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ}: تدلّ على اهتمامه المباشر برعيّته وتفقّد أحوالها.
{لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً}، {لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ}: أهمّية الحزم لضبط الأمور ومعاقبة المسيئ المخالف.
{أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ}: حسن تصرّف من الهدهد (منطق قوّة لحديثه).
(التأنّي قبل الحكم): حسن أخلاق سيّدنا سليمان فلم يقاطعه أو يعنّفه وقبول عذره.
{أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ}: غيرةُ الهدهد على العقيدة وتلك المسافة الّتي قطعها لأجل إيصال الخبر والرّسالة.
{وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ … رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}: استدراك أنّ العظمة لله وحده وعدم الانبهار.
{قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ}: التروّي في تصديق الخبر.
فأرسل لها رسالة {اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا}: فالدّعوة أوّل هدف، أكبر همّ.
{أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ}: دليل على رقيّها وتقديرها.
{إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ}: قدّم اسمه خوفاً أن تتلفّظ بجهالة بحقّ اسم الله.
{وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ}: بدأ بالرّحمة وتتخلّله الكرامة وآخره الدّعوة للاستجابة بأمر الله.
{أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ}: الدّاعية إلى الله يتعالى عن حطام الدّنيا، وهي أرادت بهديّتها أن تمتحن دينه كما قال مشركو قريش: لو كنت تريد مالاً …
{ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ}: سرعة اتّخاذ القرار المناسب والوقوف في وجه الباطل.
{وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ}: مملكة سليمان قامت على العلم وتعتبر العصر الذّهبي لبني إسرائيل.

{قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ}.

{قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }.

الموقف الثّالث مع الخيل
{نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ}: رجّاع مطيع.
{فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ}
{فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ}: إمّا قتلها بالسّيوف أو مسح العرق عنها إعجاباً.

وقيل كانت خيلاً ذوات أجنحة، كما قالت السّيّدة عائشة لرسول الله يوم رأى لعبها ومنها فرس له جناحان، فقالت: أما سمعت أنّ لسليمان خيلاً لها أجنحةً، فضحك حتّى بدت نواجذه، فلمّا تركها عوّضه الله الرّيح والبساط: أنّك لاتدع شيئاً اتّقاء الله عزّ وجلّ إلّا عوّضك الله خيراً منه.
قصّته مع غنم قوم أكلوا من كرم جيرانهم: فحكم داوود لهم لأصحاب الكرم بقيمته وحكم سليمان أن تسلّم الغنم لأصحاب الكرم يستغلّونها حتّى يصلح أصحاب الغنم كأولئك، فحكم لهم داوود بذلك، وحكم لامرأتين تنازعتا على أنّ ذئباً أكل ولد أحدهما فما كان منه إلّا أن أمر بشقّ الرّضيع بالسّكّين نصفين فخافت إحداهما، فقالت: بل هو لها، فقضى به لها لأنّ الأمّ لا تفرّط بولدها.

وقال مرّة لأطّوفنّ اللّيلة على سبعين امرأة تحمل كلّ امرئ فارساً يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله، فلم تحمل شيئاً إلّا واحداً ساقطاً أحد شقيه، قال النبي: (ولو قالها لجاهدوا في سبيل الله).

عاش (٥٢) عاماً، ملكه فيها (٤٠) عاماً وفيها بُنِيَ بيتُ المقدِس.

محطّات في سيرة نبيّ الله إلياس عليه السّلام

  • دعا بني إسرائيل إلى نبذ عبادة الأصنام والاستمساك بعبادة الله فرفضوا ولم يستجيبوا، فدعا عليهم أن يمسك عنهم المطر حتّى يهلكوا، منهم من أراد قتله فخرج عنهم واستخفى منهم.
  • التقى (اليسع) وكان غلاماً شابّاً فاتّبعه وآمّن معه، ثمّ إنّ إلياس أخبر قومه إن هم آمنوا أنّه يدعو الله ليفرّج عنهم، ففعلوا ثمّ ما لبثوا أن عادوا إلى كفرهم من جديد.
  • فدعا ربّه أن يقبضه إليه، فقبضه الله ورفعه.
  • كانت رسالته لأهل بعلبك.
  • كان لهم صنم يعبدونه اسمه بعل {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ}.
  • وكان ذلك عقب موت سليمان عليه السّلام وانقسام مملكة بني إسرائيل (٩٣٣) ق.م.

  محطّات في سيرة نبيّ الله اليسع عليه السّلام

ورد ذكره في القرآن الكريم في آيتين {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ}، {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}.

  • قيل هو ابن عمّ إسماعيل.
  • يقال أنّه أرسل إلى بانياس قرب اللّاذقيّة.
  • فكان نبيّا ًبعد إلياس حتّى قبضه الله إليه.

محطّات من سيرة نبيّ الله زكريّا ويحيى عليهما السّلام 

نبيّ الله زكريّا من نسل سليمان بن داوود من أنبياء بني إسرائيل، وكان نجّاراً، وردت قصّته في القرآن الكريم في سوره مريم، آل عمران، الأنبياء، الأنعام.

حدّثنا القرآن الكريم عن قصّة مناجاته لربّه في جوف اللّيل يطلب ولداً وذريّةً وكان عمره (٧٧) سنة، وكانت امرأته عاقراً لا تنجب، غير أنّه قام يدعو باللّيل (إن الله يعلم التّعب النّقيّ ويسمع الصّوت الخفيّ)، رغم الظّروف المانعة {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً … وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً}، رغم صعوبة الظّرف، غير أنّه كان متعوّداً كرم ربّه {وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً}، طالباً ولداً يحمل همّه ورسالته من بعده {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ}، همّه حمل الرّسالة.

اختار المكان المناسب للدّعاء {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ}، الأماكن المباركة، وكان يخدم الله وأوليائه {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا}، خدمة الصّالحين، وجاءته البشرى في المكان المناسب {وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ}، وكانت ردّة فعله طبيعيّة تناسب حجم تعجّبه {قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ}، لتأتي القاعدة الخالدة {هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ}، فطلب علامةً، فكانت أن يعجز عن الكلام ثلاث أيّام إلّا ذكر الله وكانت إجابة دعائه {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}، والحكمة باقية {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}، وصف المؤمنين، وقد لحق به الظّلمة بعد مقتل ابنه يحيى ليقتلوه، فاختبأ في جوف الشّجرة فشقّوا الشّجرة بالمنشار وهو بداخلها، فلقي ربّه شهيداً (تعلّق القلب بالأسباب)، أمّا يحيى فهو دعوة أبيه فبشّره ربّه، علّمه الله الكتاب والحكمة وهو صغير {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً} نظرة الدّين للصّبي، وأمره بأخذ الكتاب {يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}، مبدأ عام، وكان رحمةً لأبيه وكان حنوناً {وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا}، يبين الشّقاء ميّزات الابن الصّالح والزّكاة والطّهارة من دنس الأخلاق، والسّلام من الله في أشدّ الأوقات على الإنسان الولادة، الموت، البعث، وأثبت له السّيادة والنّبوّة والعصمة والحصور للّذي لا يأتي النّساء {وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ}

المهم أنّ الله يثبّت لك السّيادة

والأغلب أنّه لا يأتي بذنب (كل ابن ادم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلّا ما كان من يحيى بن زكريّا).

وهو ابن خالة عيسى عليه السّلام وولد قبله ب (٣) أشهر، وكان يحبّ الخلوة عن النّاس وهو يوحنّا المعمدان، وعاش ثلاثين عاماً ينصح قومه ويعلّمهم، وكان سبب موته أّن امرأة مَلِك بني إسرائيل طلبت منه رأس يحيى لأنّه لم يجز جوازها من الملك، فأمر جنوده أن يقتلوا النّبيّ الكريم ليقدّم رأسه لبغيّته، ورأسه في مسجد دمشق.

ومما أتى عنه أنّ الله أمره بخمس كلمات يأمر بهنّ بني إسرائيل ومنهنّ

  • عبادة الله وعدم الشرك به: مثل عبد يؤدّي إلى غير سيّده.
  • الصّلاة: فإنّ الله ينصب وجهه قِبلَ عبده فلا تلتفت.
  • الصيام: خلوف فم الصّائم مثل صرّة المسك.
  • الصدقه: مثل رجل يفدي نفسه من عدوّه.
  • ذكر الله: حصن حصين.

وأكمل رسول الله فقال وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهنّ: بالجماعة والسّمع والطّاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله، فمن خرج عن الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وإن صام وصلّى وزعم أنّه مسلم.

جميع الحقوق محفوظة 2024 © سبيلي